السيد محمد الصدر

138

منهج الأصول

جوابه : ان هذا يحتوي على سوء فهم للخلق الإلهي ، وخلاف الإطلاقات غير القابلة للتقييد بأن الله قادر على كل شيء . فإيكال أمرها إلى العبد محضا ، كأنه خالق لها تماما ، هو في الواقع قول بالتفويض أو قل : بالتفويض الجزئي لو صح التعبير . كأن الله سبحانه لم يتخل عن كل العلل ، كما قال المفوضة وإنما تخلى فقط عن الأفعال الإرادية للإنسان . والواقع ما عرفناه من أن الأفعال نسبتها إلى الله سبحانه ، كنسبة كل الموجودات إليه ، من حيث إنها مخلوقة له وتحت فيضه تعالى . كل ما في الأمر ان الله تعالى خلق لنا الإرادة كجزء أخير من العلة ، فيصدر الفعل إراديا . مع حفظ بعض التفاصيل التي تأتي في النظرية المتكاملة بعونه سبحانه . ثم نقل في المحاضرات وجها نسبه إلى المشهور من الفلاسفة ، من علمائنا كصدر المتألهين وصاحب الكفاية ، وادعى انه يستلزم الجبر . وحاصله : ان الإرادة ما دامت غير متكاملة ، فإنه يستحيل وجود الفعل ، لأن معناه صدور الفعل بلا علة تامة . وإذا بلغت الحد امتنع تخلفه عنها . وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة . ثم قال : هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : ان الإرادة بكافة مبادئها من التصور والتصديق بالفائدة والميل وما شاكلها ، غير اختيارية وتحصل في أفق النفس قهرا . أقول : كأنه ينتج الجبر ، وكأنه في نظره مشابه للبرهان الأخير الذي نقلناه عن الجبريين . إلا أنه لا يشبهه أكيدا ، باعتبار ان الأشاعرة لا يدركون ان الإرادة هي الجزء الأخير من العلة ، بل يعتبرون ان علل الفعل كلها قهرية ، فيصبح الفعل